توفيق أبو علم
101
السيدة نفيسة رضي الله عنها
وقد استدلّ به الإمام أبو بكر من كبار الحنابلة على : أنّه لا يجوز دفع الزكاة إلى ولد هاشمية من غير هاشميٍّ ، اعتباراً بأُمّه . وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللَّه عزّوجلّ حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تلحقون بي فيهما » « 1 » . وعنه قال : قام فينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خطيباً ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : « أيّها الناس ، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي عزّوجلّ فأجيبه ، وإنّي تارك فيكم الثقلين ، أوّلهما : كتاب اللَّه فيه الهدى والنور ، فتمسّكوا بكتاب اللَّه عزّوجلّ وخذوا به » وحثّ فيه ، ورغّب فيه ، ثم قال : « وأهل بيتي ، أذكّركم اللَّه في أهل بيتي » ثلاث مرّات . فقيل لزيد : من أهل بيته ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : بلى ، إنّ نساءه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته مَن حرم عليهم الصدقة بعده ، قيل : ومَن هم ؟ قال : آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس ، قيل : أكلّ هؤلاء حرم عليهم الصدقة ؟ قال : نعم . أخرجه مسلم « 2 » . ولا خلاف في انعقاد الإجماع على شرف السبطين وأُختيهما ، لشرف أُمّهم عليها السلام بولادة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لها ، فوجب أن يطّرد انعقاده في كلّ من له بالنبي صلى الله عليه وآله ولادة من قِبَل أُمّ أو أب . وقد قال العلّامة الزرقاني ، في شرح المواهب « 3 » عند تعريف المصنّف بالسيدة زينب بنت الزهراء عليهما السلام : إنّها تزوّجت بابن عمّها عبداللَّه بن جعفر ، وولدت له عدّة أولاد منهم : عليّ
--> ( 1 ) تقدّم تخريج هذا الحديث المتواتر بين علماء المسلمين من قبل ، ويجدر ذكره هنا أنّ الحديث ورد بألفاظ متعدّدة ، تختلف بعض الألفاظ اختلافاً يسيراً ، لكنّه على كلّ حال تواتر إلى حدّ كبير عن أكثر من ثلاثين رجلًا وامرأة غير زيد بن أرقم ، كلّهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله . بل أنّ العلّامة السيد مير خالد حسين الهندي قد رواه عن جماعة تقرب من ( 200 ) شخصٍ من أكابر علماء المذاهب من المائة الثانية إلى المائة الثالثة عشر . ( 2 ) صحيح مسلم : ج 4 ص 1873 ح 2408 ( 36 ) وما بعده . ( 3 ) شرح المواهب : ج 1 ص 112 .